المرصد العراقي لحقوق الإنسان
أمس, 13:55



هذا البيان يتناول تصاعد المخاطر التي يتعرض لها المدنيون في العراق نتيجة التوترات الإقليمية وانتشار السلاح داخل المدن، بما في ذلك تخزين الأسلحة في الأحياء السكنية وسقوط الطائرات المسيّرة فوق المناطق المأهولة. ويستعرض حوادث موثقة أوقعت ضحايا مدنيين، داعياً الحكومة إلى حماية السكان وتحقيقات شفافة ومحاسبة المسؤولين.



12 آذار 2026


يُعرب المرصد العراقي لحقوق الإنسان عن بالغ قلقه إزاء التصعيد الأمني المتسارع في العراق، في ظل مؤشرات متزايدة على تحول البلاد إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية، وهو مسار يهدد حياة المدنيين ويضع ملايين العراقيين في دائرة خطر مباشر، بعد عقود طويلة من الحروب والصراعات التي ما زالت آثارها حاضرة في المجتمع والبنية التحتية.


وقال المرصد إن المدنيين في العراق، الذين لم يلتقطوا أنفاسهم بعد من إرث الحروب، أصبحوا اليوم مرة أخرى في مقدمة الفئات المهددة، ومعرضين لخطر حقيقي يطال حقهم الطبيعي في الحياة والأمان الشخصي، وهو حق يكفله الدستور العراقي وتؤكده المواثيق الدولية لحقوق الإنسان.


ويقف العراق اليوم عند لحظة حساسة، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد المؤشرات على احتمال اتساع رقعة الصراع في المنطقة. ويثير المشهد الحالي قلقاً متزايداً مع تكرار عبور الطائرات الحربية والصواريخ والطائرات المسيّرة للأجواء العراقية، في وقت تنتشر فيه الأسلحة خارج إطار الدولة وتوجد مخازن عسكرية داخل الأحياء السكنية، وهو ما يضاعف المخاطر على حياة المدنيين.


ويرى المرصد أن تحويل المناطق السكنية إلى مواقع عسكرية فعلية، سواء عبر تخزين الأسلحة أو إطلاق الطائرات المسيّرة أو اعتراضها فوق المدن، يمثل انتهاكاً واضحاً لقواعد القانون الدولي الإنساني التي تلزم جميع الأطراف باتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين أثناء النزاعات المسلحة.


وثق المرصد في 11 آذار/مارس 2026 مقتل امرأة في قضاء الصويرة بمحافظة واسط، نتيجة انفجارات ناجمة عن قصف أميركي - إسرائيلي لمستودع أسلحة تابع للوائين41 و42 ضمن هيئة الحشد الشعبي.


ووفق المعلومات التي حصل عليها المرصد، أدى القصف إلى انفجارات ثانوية عنيفة داخل المستودع، ما تسبب في تطاير شظايا ومقذوفات باتجاه الأحياء السكنية المجاورة، الأمر الذي أسفر عن مقتل المرأة داخل منزلها وإصابة ابنها بجروح خطيرة.


كما رصد المرصد خلال شهر آذار/مارس 2026 حوادث متكررة لسقوط طائرات مسيّرة أو حطامها داخل أحياء مكتظة في بغداد، ما تسبب بأضرار مادية وحالات ذعر بين السكان.


ففي 9 آذار/مارس سقط حطام طائرة مسيّرة قرب أحد المنازل في حي الإعلام بعد اعتراضها قرب قاعدة فكتوريا، ما أدى إلى اندلاع حريق داخل المنزل. كما شهد 11 آذار/مارس حوادث مشابهة في حي الجهاد ومنطقة الدورة، حيث تضررت منازل ومركبات مدنية نتيجة سقوط مسيّرات أو حطامها.


ويرى المرصد أن هذه الحوادث تعكس مستوى خطيراً من المخاطر التي يتعرض لها المدنيون نتيجة تحويل المدن إلى فضاء للصراع العسكري، سواء عبر الهجمات أو عمليات الاعتراض الجوية.


قال المرصد العراقي لحقوق الإنسان، إن العراق ما زال يمر بمرحلة تعافٍ هشة بعد سنوات طويلة من الصراعات، لا سيما الحرب ضد تنظيم "داعش"، التي خلفت مدناً مدمرة وبنى تحتية منهكة ومجتمعات ما زالت تعاني من آثار النزوح والخسائر البشرية.


وفي ظل التحديات الاقتصادية والبيئية التي يواجهها العراق، بما في ذلك آثار التغير المناخي والجفاف وتزايد الضغوط الاقتصادية على الفئات الهشة، فإن أي تصعيد جديد قد يضاعف الأعباء على المجتمع ويعيد البلاد إلى دوامات عدم الاستقرار.


كما دعا المرصد الحكومة العراقية إلى اتخاذ خطوات واضحة لتحييد البلاد عن الصراعات الإقليمية، والعمل على منع تحويل المدن والبنية التحتية المدنية إلى ساحات للصراع.