يرصد المرصد العراقي لحقوق الإنسان في هذا التقرير حملات اعتقال ومداهمات تعسفية واسعة، طالت متظاهرين وناشطين في محافظة واسط إثر احتجاجات شعبية طالبت بتحسين الكهرباء. ويوثق التقرير فض التظاهرات بالقوة، ووقوع إصابات، واعتقالات دون أوامر قضائية، وسط تهديدات وملاحقات دفعت العشرات لترك منازلهم، محذراً من تكرار انتهاكات عام ٢٠١٩.
27 حزيران 2027
قال المرصد العراقي لحقوق الإنسان، إن على رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي التدخل العاجل لإيقاف حملات الاعتقال والمداهمات التي تطال المتظاهرين والناشطين في محافظة واسط، وضمان التزام القوات الأمنية بالقانون العراقي واحترام الحقوق الدستورية للمواطنين في التعبير السلمي عن آرائهم ومطالبهم.
ويبدي المرصد مخاوفه إزاء تصاعد الإجراءات الأمنية التي رافقت الاحتجاجات الشعبية في مركز مدينة الكوت، والتي اندلعت للمطالبة بزيادة حصة المحافظة من الطاقة الكهربائية، مؤكداً أن اللجوء إلى الاعتقالات والمداهمات لن يسهم في معالجة الأزمة، بل سيؤدي إلى مزيد من التوتر وتقويض الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة.
وقال أحد الناشطين المشاركين في الاحتجاجات خلال شهادة للمرصد العراقي لحقوق الإنسان: "منذ بدء الاحتجاجات نتعرض لحملات تهديد وتحريض على مواقع التواصل الاجتماعي، مع دعوات صريحة لاعتقالنا واستهدافنا. هذه الحملات خلقت أجواء من الخوف بين المشاركين، وأصبح مجرد التعبير عن الرأي أو المشاركة في التظاهر سبباً للتعرض للتشهير أو التهديد، في محاولة واضحة لردع المواطنين عن ممارسة حقهم الدستوري".
وقال متظاهر آخر: "هناك حملة اعتقالات مستمرة بحق المشاركين في التظاهرات، وكثير من الناشطين غادروا منازلهم خوفاً من الملاحقة. بعضهم يغيّر مكان إقامته بشكل يومي خشية تنفيذ مذكرات اعتقال أو مداهمات مفاجئة، فيما يعيش آخرون في حالة قلق دائم على سلامتهم وسلامة عائلاتهم".
وقال ناشط ثالث: "نتعرض لضغوط من مسؤولين محليين وقوى سياسية نافذة، تتضمن التهديد برفع دعاوى قضائية لإسكات أصواتنا وإنهاء الاحتجاجات. هذه الممارسات تمثل محاولة واضحة لتقييد حرية التعبير ومنع المواطنين من المطالبة بحقوقهم المشروعة التي يكفلها الدستور".
قال المرصد العراقي لحقوق الإنسان، إن القوات الأمنية نفذت منذ فجر يوم الجمعة حملة اعتقالات ومداهمات واسعة للمنازل على خلفية الاحتجاجات الشعبية، وذلك بعد أيام من التظاهرات المستمرة التي طالبت بتحسين واقع الطاقة الكهربائية في المحافظة.
وأوضح المرصد أن الاحتجاجات جرى تفريقها باستخدام القوة، وقد وثق عشرات الإصابات في صفوف المتظاهرين، فضلاً عن تعرض بعض ممتلكاتهم لأضرار وتحطيم خلال عمليات التفريق.
ووثق المرصد العراقي لحقوق الإنسان اعتقال ستة متظاهرين، بينهم محامي أحد المعتقلين، إلى جانب مداهمة ما يقارب عشرة منازل، من بينها منزل أستاذ جامعي شارك في الاحتجاجات. كما اضطر العشرات من الناشطين والمشاركين إلى مغادرة منازلهم والانتقال إلى أماكن أخرى خشية تعرضهم للاعتقال.
كما وثق المرصد حالتي اعتقال نُفذتا من دون أوامر قضائية، في مخالفة صريحة لأحكام القانون العراقي والإجراءات القانونية الواجبة، مشيراً إلى أن العدد الفعلي للمعتقلين قد يكون أكبر من الحالات الموثقة، في ظل تعذر الوصول إلى العديد من المحتجين واختفاء عدد منهم منذ بدء الحملة الأمنية.
ويؤكد المرصد العراقي لحقوق الإنسان أن الدولة العراقية تتحمل، بموجب الدستور العراقي والتزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان، مسؤولية حماية المتظاهرين السلميين وضمان أمنهم وسلامتهم، وصون حقهم في حرية التعبير والتجمع السلمي، وليس التعامل معهم باعتبارهم تهديداً أمنياً. كما أن إنفاذ القانون يجب أن يتم وفق الإجراءات القانونية واحترام الضمانات الدستورية، بعيداً عن الاعتقالات التعسفية أو استخدام القوة المفرطة.
ويحذر المرصد من تكرار الانتهاكات الجسيمة التي شهدتها احتجاجات تشرين عام 2019، والتي أسفرت عن مقتل وإصابة آلاف المتظاهرين، وما رافقها من عمليات اختطاف واستهداف للناشطين، مؤكداً أن أي عودة إلى تلك الممارسات ستشكل انتكاسة خطيرة لحقوق الإنسان وسيادة القانون، وستقوض ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.
ويرى المرصد أن حكومة رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي أمام فرصة حقيقية لتوجيه رسالة واضحة إلى العراقيين مفادها أن الاحتجاج السلمي حق دستوري مكفول، وأن الحكومة ملتزمة بحمايته واحترامه، وأن المطالب الشعبية ينبغي أن تُواجَه بالحوار والاستجابة الجادة، لا بالملاحقة الأمنية أو الترهيب أو التضييق على الناشطين.
كما يدعو المرصد إلى تحييد القوى السياسية والفصائل المسلحة بشكل كامل عن التعامل مع الاحتجاجات، وضمان أن تقتصر مسؤولية حفظ الأمن على المؤسسات الرسمية المختصة التي تعمل وفق القانون وتحت الرقابة القضائية، مع منع أي تدخل أو تأثير من جهات سياسية أو مسلحة في إدارة التظاهرات أو التعامل مع المشاركين فيها، لما يشكله ذلك من خطر على سلامة المحتجين وعلى حيادية مؤسسات الدولة.
ويجدد المرصد العراقي لحقوق الإنسان دعوته إلى الإفراج الفوري عن جميع المعتقلين الذين لم يرتكبوا أفعالاً يعاقب عليها القانون، ووقف حملات المداهمة والاعتقال التي تستهدف المشاركين في الاحتجاجات السلمية، وفتح تحقيقات مستقلة في جميع الانتهاكات التي رافقت التعامل مع المتظاهرين، ومحاسبة المسؤولين عنها، بما ينسجم مع أحكام الدستور العراقي والالتزامات الدولية للعراق في مجال حقوق الإنسان.