أصدر المرصد العراقي لحقوق الإنسان، بالشراكة مع مركز الخليج لحقوق الإنسان، دراسة ميدانية للباحثة منار الزبيدي تتناول ما فعله جفاف الأهوار بحياة النساء في جنوب العراق. تستند الدراسة إلى اثنتين وعشرين مقابلة ميدانية موثّقة في البصرة وذي قار وميسان، قُورنت بالإحصاءات الرسمية.
تقلّصت مساحة الأهوار الرئيسية الثلاثة من 8,926 كيلومتراً مربعاً في سبعينيات القرن الماضي إلى 2,516 كيلومتراً مربعاً عام 2010. وبعد تعافٍ جزئي، عاد الجفاف عام 2022 فجفّ 98% من هور الحويزة. ومع انحسار المياه انهارت معاً الزراعة والصيد وتربية الجاموس وصناعة القصب، وهي الأعمال التي كانت النساء يحملن الجزء الأكبر منها.
تُظهر الدراسة أن الخسارة لم تقع على الجميع بالتساوي. فالرجل يفقد مورداً ويملك بدائل، كالهجرة إلى المدينة أو العمل المأجور. أما المرأة فتفقد المورد ونظام حياتها ومكانتها في آن واحد، ولا تملك البدائل نفسها.
أبرز النتائج:
اقتصادياً: يبلغ معدل النشاط الاقتصادي المعترف به للنساء الريفيات 8.6% مقابل 74.1% للرجال، لأن الإحصاء الرسمي لا يرى عملهنّ غير المأجور.
صحياً: 83.7% من حالات الإجهاض المسجّلة في ميسان غير محدّدة السبب، وارتفعت حالات السرطان المسجّلة في البصرة من 500 إلى 1,600 بين 2016 و2019. ومع انخفاض التدفقات تتركّز الملوثات في المياه، والرصاص والكادميوم فيها يتجاوزان الحدود المسموحة.
النزوح: تضاعف عدد الأسر النازحة لأسباب مناخية في وسط العراق وجنوبه خلال اثني عشر شهراً، من 12,212 إلى 23,364 أسرة. والنزوح التدريجي والموسمي لا يُرصد أصلاً.
اجتماعياً: ثلاث من كل عشر فتيات في ميسان يُزوَّجن قاصرات، وهي النسبة الأعلى في العراق. وتبلغ الأمية بين النساء الريفيات 27.3% مقابل 14.7% في الحضر.
تحدّد الدراسة أربع آليات بنيوية حوّلت الجفاف إلى خسارة مضاعفة للنساء: ضعف الوصول إلى التمويل والموارد الإنتاجية، ونظام إحصائي لا يرى عملهنّ، وقيود عشائرية وقانونية على الإنصاف، وعجز في خدمات الصحة والتعليم والحماية. وتختم بعشر توصيات موجّهة إلى صنّاع القرار، تشمل حصة النساء في إدارة المياه والتفاوض عليها، والتمويل والتعويض، والحماية القانونية، وإنتاج بيانات مصنّفة حسب الجنس.
📄 تحميل الدراسة كاملة بالعربية · Download the English edition