المرصد العراقي لحقوق الإنسان
21-10-2026, 14:21

يوثّق هذا التقرير كيف امتدت إجراءات تنظيمية في أصلها إلى تقرير من يتكلم في الإعلام العراقي، وكم يوماً يصمت، وما الرواية التي يُطلب من الأخبار تبنّيها. من بين الإجراءات الموثقة 25 قراراً بمنع أشخاص من الظهور الإعلامي، بينها ثلاثة قرارات بالمنع عاماً كاملاً. ويبلغ مجموع ما فرضته الهيئة من أيام صمت، في ما رصده المرصد وحده، نحو 2,020 يوماً، أي أكثر من خمس سنوات ونصف.


الملخص:

وجد المرصد العراقي لحقوق الإنسان، أن هذه القرارات تستند في جوهرها إلى تعابير فضفاضة: "هيبة الدولة"، و"الإساءة إلى مؤسسات الدولة"، و"المساس بعلاقات العراق الدولية"، و"الموقف الرسمي للدولة العراقية". في آذار 2026 خيّرت الهيئة قناة الجزيرة الإنجليزية بين حذف تقرير عن قصف معسكر الحبانية، أو بثّ تصحيح "ينسجم مع المعطيات المعتمدة والموقف الرسمي للدولة".


وثّق المرصد ثمانية إجراءات في الأشهر الستة الأولى من فترة الرصد، ثم 29 إجراءً في الأشهر الأربعة والنصف التالية، التي أعقبت نيل حكومة علي فالح الزيدي الثقة في 14 أيار، وتخللها تجديد رئيس الوزراء تكليف أبو كلل في 6 تموز. وتنتهي في 14 تشرين الثاني 2026 مهلة فرضتها الهيئة لترخيص البودكاست وقنوات الإنترنت وأجهزة البث المحمولة، تحت طائلة إيقاف النشاط ومخاطبة شركات الأقمار الصناعية "عبر القنوات الدبلوماسية" لقطع البث.


وتجري هذه الإجراءات في فراغ تشريعي. فالدستور نصّ عام 2005 على أن يُنظَّم عمل الهيئة بقانون لم يُشرَّع حتى اليوم، وما تزال تستند إلى أمر أصدرته سلطة الائتلاف المؤقتة عام 2004، لا يعرف عقوبة منع الأفراد من الكلام. ويُدار جهازها التنفيذي بأمر تكليف ديواني لا بتعيين، وهو ما يُضعف ضمانة الاستقلال التي يشترطها الدستور.


لا يدافع المرصد عن كل ما قاله الممنوعون. بعضهم متهم بخطاب طائفي أو تحريضي، والقوانين العراقية تعاقب على التحريض أمام القضاء، بإجراءات علنية وحق دفاع. ما يدعو إليه المرصد هو أن يبقى التنظيم تنظيماً: قواعد منشورة، وعقوبات ينصّ عليها القانون، وقاضٍ يفصل حين يتعلق الأمر بحرمان شخص من حقه في التعبير.


يستند هذا التقرير إلى مراجعة المرصد العراقي لحقوق الإنسان للقرارات التي أصدرتها هيئة الإعلام والاتصالات بين كانون الأول 2025 و20 تشرين الأول 2026. اعتمد المرصد على بيانات الهيئة المنشورة على موقعها، وعلى وثائقها المذيّلة بتوقيع رئيسها كما نشرتها وسائل إعلام عراقية، وعلى تغطيات إعلامية نقلت مضمون تلك القرارات. وقاطع المرصد كل واقعة بأكثر من مصدر متى أمكن ذلك.


لم يعتمد التقرير على بيانات منظمات أخرى مصدراً لأي واقعة. كل ما لم يثبت من مصدر رسمي أو صحافي مستقل استُبعد، حتى حين بدا مرجّحاً. ويحمل كل إجراء في سجل الوقائع الملحق مستوى إسناد معلناً: وثيقة أو بيان للهيئة، أو خبر منسوب إلى بيانها، أو واقعة ثابتة لم يتحقق تاريخها بدقة.


يحتسب التقرير كل قرار بحق شخص أو برنامج أو مؤسسة إجراءً مستقلاً، ويعدّ تمديد المنع قراراً جديداً لأنه يصدر بوثيقة مستقلة ويضيف مدة صمت جديدة. ويستثني من حصيلة أيام المنع قرار كانون الأول 2025 الذي ألغاه القضاء.


لا تنشر الهيئة سجلاً موحداً بقراراتها، ولا تنشر كل قراراتها أصلاً، لذا فإن الأرقام الواردة هنا حدّ أدنى لما ثبت للمرصد، لا حصيلة شاملة. ولم يعثر المرصد على النص المنشور لـ"لائحة مخالفات الجهات الإعلامية رقم 28 لسنة 2026" التي تستند إليها الهيئة في مهلة الترخيص الأخيرة. كما لا يملك وثيقة تثبت أن قراراً بعينه صدر بتوجيه من رئاسة الوزراء أو من قيادة حزبية، ولا اتفاقاً مكتوباً بين الهيئة وشركات المنصات الرقمية، وإن ثبت أن ميتا امتثلت لطلبات الهيئة تحت التهديد. وصدر قراران بحق أحمد الوشّاح ودانيا المالكي بين منتصف حزيران ومنتصف تموز 2026، دون أن يتحقق المرصد من يوم صدورهما.


اقرأ التقرير كاملاً