عبّر المؤتمر الثاني لمجلس الحقوق والحريات، يوم 29 تشرين الأول 2026، عن قلقه من التضييق على الحريات في العراق، وملاحقة الناشطين وأصحاب الرأي، ومنع الصحفيين من التغطية. وطالب الحكومة بحماية حرية التعبير والتظاهر السلمي، والتحقيق في انتهاكات 25 تشرين الأول، وكشف الحقيقة في جرائم الاغتيال، ومراجعة القوانين المقيدة للحريات، ومكافحة الفساد، وإنهاء الإفلات من العقاب.
يُعرب مجلس الحقوق والحريات عن قلقه البالغ إزاء استمرار التضييق على الحريات العامة في العراق، وملاحقة الناشطين وأصحاب الرأي، وتقييد الاحتجاجات السلمية، وما يتعرض له الصحفيون والإعلاميون من منعٍ وتهديدٍ أثناء أداء واجبهم المهني.
ويؤكد المجلس أن حرية التعبير والتظاهر السلمي حقوقٌ دستورية أصيلة، وليست امتيازاتٍ تمنحها السلطات أو تسحبها متى شاءت. كما أن اللجوء إلى القوة أو الاعتقالات للحدّ من الاحتجاجات السلمية لا يعالج الأزمات، بل يعمّق فجوة الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة.
ويتابع المجلس بقلقٍ الشكاوى والتقارير المتعلقة بالتضييق على المتظاهرين، ومنع الصحفيين والإعلاميين من التغطية خلال فعاليات إحياء ذكرى انتفاضة تشرين في الخامس والعشرين من تشرين الأول الجاري، ويطالب بتحقيقٍ مستقل وشفاف في هذه الوقائع، وإعلان نتائجه، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته عن أي انتهاك.
كما يشدد المجلس على ضرورة كشف الحقيقة في جرائم الاغتيال والتهديد، ومحاسبة مرتكبيها، ووضع حدٍّ للإفلات من العقاب، ومكافحة الفساد، ورفض أي محاولة لتوظيف القوانين في تكميم الأفواه، أو تجريم النقد السلمي، أو المساس بالحقوق والحريات الفردية والمجتمعية.
وانطلاقاً من مسؤوليته الوطنية والحقوقية، يطالب مجلس الحقوق والحريات الحكومةَ العراقية بما يأتي:
أولاً: وقف التضييق على الحريات العامة، وإنهاء ملاحقة الناشطين وأصحاب الرأي بسبب مواقفهم وانتقاداتهم السلمية، وضمان حق المواطنين في التعبير والتظاهر السلمي.
ثانياً: حماية الصحفيين والإعلاميين، وضمان حقهم في التغطية والوصول إلى المعلومات دون منعٍ أو تهديد، والتحقيق في الشكاوى المتعلقة بانتهاكات الخامس والعشرين من تشرين الأول، ومحاسبة المسؤولين عنها.
ثالثاً: كشف الحقيقة في جرائم الاغتيال والتهديد، ومحاسبة مرتكبيها والجهات المتورطة فيها، وضمان حقوق الضحايا وعائلاتهم، وإنهاء الإفلات من العقاب أيّاً كانت مواقع المتورطين.
رابعاً: رفض التشريعات المقيِّدة للحريات، ومراجعة القوانين والنصوص التي قد تُستخدم لتجريم حرية التعبير أو الانتقاص من الحقوق الفردية والمجتمعية، وضمان مناقشتها بشفافية وبمشاركة المختصين ومنظمات المجتمع المدني.
خامساً: مكافحة الفساد، وتعزيز سيادة القانون، وضمان المساءلة واستقلال القضاء، ومعالجة أسباب الاحتجاجات والاستجابة لمطالب المواطنين بدلاً من مواجهتها بالقمع والاعتقالات.
ويؤكد المجلس أن هذه المطالب مسؤوليةٌ وطنية تشمل جميع أنحاء العراق، وأن حماية الحريات وكرامة الإنسان لا تحتمل الانتقائية أو ازدواجية المعايير.
إن إسكات الأصوات لا يصنع الاستقرار، وقمع الاحتجاجات لا يعالج الأزمات، والعدالة لا تتحقق من دون محاسبة. نريد عراقاً يُحمى فيه حق التعبير، ويُحاسَب فيه القاتل والفاسد، ولا يكون فيه أحدٌ فوق القانون، ولا مواطنٌ خائفاً من المطالبة بحقوقه.
صادر عن المؤتمر الثاني لمجلس الحقوق والحريات
بغداد – 29 تشرين الأول 2026
نبذة عن مجلس الحقوق والحريات
مجلس الحقوق والحريات إطارٌ مدني عراقي مستقل يجمع ناشطين وصحفيين وحقوقيين وممثلين عن منظمات المجتمع المدني، ويعمل على الدفاع عن الحريات العامة وحقوق الإنسان في العراق، ولا سيما حرية التعبير والتظاهر السلمي وحرية الصحافة. ويرصد المجلس الانتهاكات ويوثّقها، ويدعو إلى المساءلة وإنهاء الإفلات من العقاب، ويقدّم توصياته إلى السلطات التشريعية والتنفيذية، ويعقد مؤتمرات دورية توحّد صوت المجتمع المدني في مواجهة التضييق على الحريات، بالشراكة مع المرصد العراقي لحقوق الإنسان.